الشيخ محمد اليعقوبي
222
فقه الخلاف
ومن ناحية الجهة الأولى فيمكن الإجابة عليها ببعض الوجوه المتقدمة : ككون المد في زمان النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أكبر فيكون الصاع المعاصر للإمام ( عليه السلام ) مساوياً لثلاثة أمداد من مد النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . أما الجهة الثانية من الإشكال وهي كون الكفارة عشرين صاعاً فيمكن الإجابة عنها بعدة وجوه : 1 - المناقشة في إسناد الروايات جميعاً عدا صحيحة جميل التي يمكن حملها على اشتباه الراوي فقد نقلت الحادثة التي رواها جميل في صحيحة أخرى عن عبد المؤمن الأنصاري عن أبي جعفر ( عليه السلام ) وفيها إن المكتل كان فيه خمسة عشر صاعاً ، ولا أقل من الترديد والإجمال المسقط للاستدلال ، ومن الطريف أن نفس الترديد موجود في مصادر العامة فقد وردت القضية عن طرقهم بنفس النص الوارد في أصولنا وفيه ( ( فأتي النبي بعَرَق فيه تمر ) ) ( رواه جماعة عن أبي هريرة / نيل الأوطار : 4 / 214 ) وشرح العَرَق بأنه زنبيل وهو المكتل يسع خمسة عشر صاعاً ، ووقع عند الطبراني في الأوسط : أنه أُتيَ بمكتل فيه عشرون صاعاً « 1 » . 2 - ويمكن حملها على الاستحباب وكرم النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) حيث لم يشأ أن يبقي في المكتل شيئاً قليلًا فتصدق بالكل لأن أخلاقه الكريمة مبنية على التفضل وليس على المداقّة في الحساب . 3 - وتحمل على اختلاف الأصْوُع باختلاف الأزمان والبلدان بدليل ما ورد في صحيح جميل : ( فدخل رجل من الناس بمكتل من تمر فيه عشرون صاعاً يكون عشرة أصوع بصاعنا ) وفي صحيحة أبي القاسم الكوفي : ( وهو حميد بن زياد ) أنه ( جاء بمد وذكر أن ابن أبي عمير أعطاه ذلك المد وقال : أعطانيه فلان رجل من أصحاب أبي عبد الله ( عليه السلام ) وقال : أعطانيه أبو عبد الله ( عليه السلام ) وقال :
--> ( 1 ) الفقه الإسلامي وأدلته ، الدكتور وهبة الزحيلي ، المجلد الثالث ، ص 1739 ، الطبعة الثالثة في طهران .